
في ظل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، وتعدد الظواهر الرقمية ، اختلفت القيم واختلفت المعايير للمحتويات المرئية يظهر على الساحة ما يعرف بأسم ظاهرة التسول الإلكتروني، خطر إلكتروني جديد يؤثر سلبا على المجتمع و سيكولوجية الأفراد على مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.
التسول الإلكتروني، هو طلب الأموال والمساعدات بتنوع الأساليب والأشكال، لم يقتصر على القصص المأساوية و الحزينة، بل الموضوع أخذ مجرى آخر، في حين كان المتسول خلف الشاشة وشخصية مجهولة وصوته مستعار أصبح يظهر ولكن بشكل لا يتوقعه أحد وليس لديه مانع في الظهور بهوية الحقيقية، الإستهداف هنا كان مختلف عن طريق إستغلال إحدى مشاهير مواقع التواصل بالإعلان عن دورة تعليمية في المكياج و لوجود عدد كبير من المتابعين على صفحتها لم يكن منهم إلا التفاعل مع ذلك المنشور والتنافس بالحجز المقاعد .
دوافع هذه الظاهرة
و في مقابلة مع اختصاصية علم النفس رهف الزهراني، ذكرت بتعداد الدوافع كالرغبة في القبول و الإنتباه بعضهم يشعرون بقيمتهم من خلال عدد المشاهدات و التفاعل ، بمحاولة تعويض النقص عن طريق جذب انتباه الآخرين، بإضافة إلى شعورهم بالفقد او الفراغ ،عندما يُصبح الشخص فاقد للحياة الإجتماعية او يُعاني من فراغ داخلي يلجأ لتلك الخدع الإلكترونية وسيلة للهرب من الواقع و شغل النفس بأي طريقة ، بجوار الربح السهل و السريع عندما يرى ان بإمكانه جمع الأموال بدون مجهود ، يُصبح عنده دافع قوي للإستمرار حتى لو على حساب صورته و كرامته.
أساليب هذه الظاهرة
تتنوع السبل و الأشكال في هذه الظاهرة في حين كان على الطرقات وفي الأسواق بعرض أوراق طبية واستغلال الأطفال أما الآن اصبح عبر الرسائل النصية، أو بمواقع التواصل الاجتماعي كبثوث و الترندات ، لم يقف إلى هذا الحد بل كل يوم له وجه آخر كإستغلال المشاهير أما بحسن نية أو عن قصد بعرض حملات تبرع بستدراج عاطفة الأفراد مستفيدين من الأحداث الجارية بالعالم أو اوهامهم بوجود عروض عن طريق مواقع الإلكترونية فيما تصدرت القائمة كأكثر فئة عرضة الإحتيال المالي هم النساء وكبار السن وكذلك تتنوع أشكال الخداع الإلكترونية.
قصة ل ضحية لنوع احتيال جديد: بدأت قصة الإحتيال عند رؤية أحد الضحايا إعلان لدوره تدريبية عند خبيرة التجميل و كان المستهدف من الإحتيال "س.م" في حين تواصلت مع أحد مسؤولين الدورة للاستفسار كانوا متعاونون بالإجابة دون تأخر ولم يكن منها إلا المسارعة بحجز ، حينها غمراتها مشاعر السعادة لكونها سوف تتدرب عند خبيرة التجميل شهيرة، وتعلم شيئا جديد يضيف لها في في حين كان سبب لإلتحاقها الحقيقي هو التعلم لتحسين دخلها لم يكن المبلغ بالشيء القليل مضت الأيام واكتشفت أن موعدها يتعارض مع موعد إمتحانات الجامعية حينها تحدثت مع المسؤولين مرة أخرى وشرحت ظروفها وطلبت بإعادة الأموال وكانت الإجابة منهم أنه تمت تغيير موعدها لوقت آخر وعند سؤال الضحية مرة أخرى لم يكن منهم إلا حظر الضحية على مواقع التواصل الاجتماعي لم تكن وحدها الضحية ف جميع الذين بادرو بالحجز وعلى رأسهم خبيرة التجميل .
آثار نفسية الضحية لم يكن عليها الموضوع سهلاً مما ادى إلى انهيارها و دخولها بحالة نفسية سيئة سبب تعرضها للخداع إضافة لتعرضها للإحتيال بجانب إضرابها عن الطعام وتجنب العالم الخارجي بحيث لا تريد الإنخراط و الإجابة على الأسئلة لأن السؤال يجدد الأزمة ،عدم وجود ثقة عند التعرض للإحتيال يصعب عليها الثقة مجدداً في أي موضوع لما فيها من جانب إيجابي في أخذ الاحتياطات قبل أي خطوة متعلقة بهذه المواضيع، عدم وجود مصداقية وأمانة و سهولة الكذب والغش والاستهتار بمشاعر الآخرين .
آثار النفسية للمتسول
وفي مقابلة مع المختصة النفسية رهف الزهراني ذكرت ان ظاهرة التسول لا تشمل آثار اجتماعية ونفسية على الأفراد الذين تعارضوا التسول الإلكتروني بل تمتد لتشمل المتسول نفسه بما يُولد داخله من إحساس بالذة والانتصار والشعور بالفرح لما يفعله محاولاً إقناع نفسه أنه على صواب، بالجانب إلى لجوءه لتلك الممارسات لعدم شعوره بالاهتمام من قبل أهله وأصدقائه مما يجعله داخل دوامة أنه لابد من إشغال لنفسه في أي شيء بدلا ًمن الاستفادة من قدراته وتكسب الحلال، الإدمان لطالما هو يستمر ويتقن ويقنع فهو يحصل على المال بسرعة و بمبالغ طائلة خاصة مما يجعله كقطار لا يتوقف، المبالغة في خلق سيناريوهات وطرق الإحتيال مما يجعله يفقد العلاقة الطبيعية مع مشاعره يُصاب تبلد بمشاعر مما يجعله يستمر بدون تأنيب ضمير.
آثارها المجتمعيةمن الجانب الإجتماعي أكدت اخصائية علم الإجتماع صالحة العتيبي ، انها ظاهرة اجتماعية تُثير القلق مما تُسببه من إحباط لمن يُريد ان يُنتج و يعمل ثم يرى مثل هذه الممارسات و الحصول على تلك الأموال بسهولة ، وتنشر حالات النصب والإحتيال بالمجتمع، تُضيف ايضاً أن لها تأثيراً بالغاً على تقدير الذات والعمل ، وتضعف بما تسببه من زعزعة لثقة المجتمع وخلق الشكوك حيال من يحتاج و من لا يحتاج "و خلط الحابل بالنابل" .
حلول ممكنه والمواجهة والحد من هذه الظاهرة تقترح اختصاصية علم الاجتماع رزان العتيبي، أن التوعية الاجتماعية ركيزه أساسية وضرورة ملحة لرفع الوعي الرقمي بين الأفراد في تنظيم حملات إعلامية شاملة لمختلف الوسائط، إلى جانب وضع مناهج دراسية عن التسول الإلكتروني لزيادة وعي الجيل الجديد، وحث الأفراد على التبرع عن طريق القنوات الحكومية الرسمية، مناشدة الجهات المختصة التعاون لإقامة ورش عمل تطوعية.
ومن جانب الناحية التشريعية، وضع قوانين صارمة وواضحة لمكافحة التسول الإلكتروني بجانب نشرها في مواقع وقنوات الدولة الرسمية ،و إزام وتعزيز المنصات الرقمية بالإبلاغ عن الحسابات المشبوهة. وتشجيع استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي لرصد حملات التسول الإلكتروني والحد من انتشارها، وشددت من ناحيتها على أن الحلول الاقتصادية والاجتماعية لا تقل الأهمية، ونشر ثقافة تأسيس المشاريع الصغيرة لكسب الرزق بدلا من التسول الإلكتروني، و إطلاق مبادرات حكومية لتوفير مصادر دخل بديلة، والتأكيد على دور الجمعيات الخيرية في تقديم الدعم المباشر للمحتاجين.