4 قراءة دقيقة
التسول الإلكتروني بين التشريعات القانونية وسبل المواجهة .. واقع وحلول


لا تختلف ظاهرة التسول الإلكتروني عن التسول التقليدي ، فكلاهما قائم بالأساس على الخداع والتحايل للحصول على المال بطريقة غير قانونية.التسول ليس ظاهرة حديثة على المجتمع ولكنه شهد تحولات كبيرة في المصطلحات والمفاهيم مع تطور العصر الرقمي، في الحقيقة تحول التسول من الشوارع والطرقات إلى التسول عبر المنصات ومواقع التواصل الاجتماعي والبريد الالكتروني. أصبح لدى التسول أشكال عديدة في وقتنا الحديث منها ادعاء الحاجة للمال بلاسبب حقيقي واستخدام الاطفال في مقاطع الفيديو لاستدرار العطف وكسب التبرعات وتزييف جمعيات الخيرية لطلب التبرعات والاحتيال عبر الاتصالات او الرسائل الالكترونية او الفورية، ومن أبرز أشكال التسول الآن هو التسول الخفي حيث من الصعب التمييز بين ماهو طلب دعم حقيقي وماهو إلا تسول مستتر مما يجعل كشفه أكثر تعقيداً ويزيد من احتماليه عواطف الناس دون وعي.

 القوانين والتشريعات 

باتت ظاهرة التسول الإلكتروني تزداد في ظل تطور التقنيات الرقمية وإنتشار سبل التربح من المنصات الرقمية عندما تنتشر وتزداد تراكماتها السلبية ومن هنا باتت الحاجة لأهمية سنّ القوانين الرادعة ، ولعل أصدار القوانين يستغرق إلى وقتاً طويلاً في مواجهة الظواهر الإلكترونية المستحدثة ، وضرورة الإسراع في سنّ هذه القوانين لمواجهتها.       

يشكل التسول الالكتروني ظاهرة سلبية تؤثر بشكل كبير على العالم حيث أصبح من الصعب على الإنسان التمييز بين الحقيقة والخداع في طلبات المساعدة في مواقع التواصل الاجتماعي، كما أن انتشار هذه الظاهره أثر سلبياً على الجمعيات والمؤسسات الخيرية الموثوقة مما أدى إلى تراجع ثقة المتبرعين وخسائر لهذة الجهات التي تعتمد على الدعم لتحقيق أهدافها الانسانية .   

أصبحت القوانين أكثر صرامة في مواجهة التسول الالكتروني وتجريم المتسولين بوضوح وتعزيز آليات الرقابة والابلاغ عن الحالات المشبوهة، كما أطلقت حملات توعوية لمساعدة الناس على التمييز بين المحتاجين الحقيقين والمحتالين، وأصبحت الجمعيات والمؤسسات الخيرية معتمدة مما يعزز من مصداقيتها وشهدت التكنولوجيا تطور ملحوظ من خلال تطبيقات تتيح التحقق من مصداقية الحملات التبرعية منها منصة حذر ( خدمة راصد ) تتيح فحص الروابط والتأكد من موثوقيتها وما إذا كانت ضارة او مشبوهه ، منصة ( أحسان ) للعمل الخيري ، ومنصة فتبينوا متخصصة في التحقق من إي خبر ومعلومات كاذبة.   

وفي المملكة العربية السعودية برزت جهود المدينة المنورة في مكافحة التسول الإلكتروني حيث تولت عدة جهات حكومية مسؤولية مكافحة التسول بما في ذلك التسول الإلكتروني وتحديداً جهة فرع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمدينة المنورة وهى المسؤولة عن تنفيذ سياسات مكافحة التسول وتقديم الدعم الاجتماعي .

بالإضافة إلى عدة مراكز لمكافحة التسول متخصصة في معالجة قضايا التسول حيث يتم استقبال الحالات ودراستها.ايضاً برزت جهود الجهات الأمنية مراكز الشرطة في ضبط حالات التسول وتطبيق القوانين ذات الصلةايضاً الجمعيات الخيرية تعمل هذه على تقديم الدعم للمحتاجين وبالتالي تساهم جميعها في الحد من ظاهرة التسول .  

لايمكن للقانون وحدة القضاء على هذه الظاهرة دون وعي المجتمع لذلك فأن التكامل بين القوانين والتوعية هو الحل لضمان عدم استغلال مشاعر التعاطف، وفي عصرنا الحالي اصبح من السهل التعرف على المتسولين التقلييدين، لكن المتسولين الخفيين يصعب كشف نواياهم الحقيقة، لذا من الضروري أن يكون الانسان واعياً ومدرك لما يراه ويفعله حتى لايقع ضحية .


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
تم عمل هذا الموقع بواسطة