بدأ القصة في الغالب من نية حسنة ، يرى المتابع بثًا مباشرًا لشخص يشارك قصة مؤثرة، أو يدّعي الحاجة إلى دعم مالي عاجل، فيتحرك التعاطف الإنساني بداخله، ويدفعه لتقديم مبلغ بسيط من باب “فعل الخير” أو “المساعدة” ، هذه البداية البسيطه، غالبًا ما تكون مدخلًا إلى سلسلة من التفاعلات المتكررة، خصوصًا عندما يستخدم الطرف الآخر أدوات تمثيلية مؤثرة، مثل البكاء، والموسيقى الحزينة، وسرد القصص المفجعة ، بمجرد أن يقدّم الشخص دعمه الأول، يشعر برضا لحظي وسريع، فيشعر بأنه قام بعمل إيجابي ، مما يجعله أكثر استعدادًا لتكرار التجربة لاحقًا
مع مرور الوقت وتكرار التفاعل، تتحول هذه المساهمة البسيطة إلى عادة، بل وفي بعض الحالات إلى إدمان نفسي وسلوكي ، يبدأ المتابع في انتظار البث التالي، ليس من أجل المحتوى، بل من أجل المشاركة والدعم، فقط ليستمتع بردود الفعل الصاخبة من صاحب البث أو المتابعين الآخرين ، بمجرد أن يدعم، يسمع اسمه يُذكر، وتُوجّه له عبارات الشكر والامتنان، وربما يحصل على لقب افتراضي مثل “الداعم الأول” أو “VIP”. هذه الحالة تعزز لديه شعورًا زائفًا بالأهمية والمكانة وفي حال غاب عن أحد البثوث، يبدأ يشعر بعدم الانتماء أو بالتهميش، مما يدفعه للعودة والدفع مجددًا بحثًا عن ذلك الشعور المؤقت ،
ورغم أن الداعم يشعر لحظيًا بالرضا والانتماء، إلا أن الواقع يحمل وجهًا مختلفًا تمامًا. فمع الوقت، يبدأ بخسارة مبالغ لم يكن يخطط لها، أموال كان يمكن أن توظف في احتياجاته الشخصية، أو تسدد بها فواتير، أو حتى يبدأ بها مشروع صغير ، لكن خسرها في مقابل تصفيق مؤقت، أو اهتمام زائف لا يتجاوز حدود البث او حتى إذا امتدّت لن تعود له بفائدة تُذكر ، وحين تتوقف هذه التفاعلات، يبدأ في مراجعة نفسه يصدم بحقيقة الأمر ويبرر لذاته إن ماقام به كان لمساعدة الآخرين وينكر حقيقه الأمر بانه كان ملي فراغ بداخله وهنا يعلن الاستسلام بانه كان بحاجة إلى إنقاذ وليس من كان يدعمه