أيادي الخير في المدينة تواجه خداع التسول الإلكتروني.. ووعي المجتمع هو الدرع الأول

في الوقت الذي تتنافس فيه الجهات الحكومية والأهلية في المدينة المنورة لدعم وتمكين المتطوعين من فئة الشباب ظهر على الجانب الآخر ظاهرة سلبية تهدد ثقة المجتمع في مبادرات العطاء وهي التسول الإلكتروني الذي بات وسيلة خادعة لاستغلال العواطف تحت غطاء رقمي.


منصة للعطاء الحقيقي

تستمر إمارة منطقة المدينة المنورة بالتعاون مع مركز التنمية الاجتماعية وجمعية فزعة التطوعية في تنفيذ برامج دعم وتمكين تستهدف أكثر من 70 فريقًا تطوعيًا نشطًا عبر تدريبات مهنية وتسهيلات لوجستية وتوثيق الساعات التطوعية رسميًا.

وقالت الأستاذة هناء المطيري قائدة فريق “سُدى التطوعي” إن “الدعم المؤسسي الذي يتلقاه المتطوعون أسهم في تنفيذ مبادرات مجتمعية نوعية لخدمة المعتمرين والأسر المحتاجة وذوي الإعاقة” كما أشارت إلى أن العمل التطوعي اليوم “أصبح مسؤولية مجتمعية تحظى بثقة الجهات الرسمية”.

كما أطلقت جامعة طيبة بالتعاون مع مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني برنامج “قادة التطوع” لتأهيل الشباب على مهارات القيادة والتأثير المجتمعي في بيئة احترافية.


احتيال رقمي يتسلل باسم الخير

في المقابل يحذر الخبراء من تزايد ظاهرة التسول الإلكتروني حيث تظهر إحصائيات توعوية حديثة إلى أن 48% من المستخدمين تعرضوا لمحاولات تسول إلكتروني معظمها يتم عبر منصات مثل “تيك توك” و”X”، من خلال رسائل مباشرة أو منشورات تطلب أموالًا دون وجه حق تحت مسمى “تبرعات” أو “حالات إنسانية عاجلة”.

وتُظهر الإحصاءات أن أغلب المتسولين الإلكترونيين من الذكور بنسبة 78% في حين أن الفئات الأكثر عرضة للتأثر بالتسول الرقمي هم كبار السن والاطفال والنساء.

بينما في الواقع سجلت الإناث النسبة الأعلى من المتسولين التقليديين بنسبة 79%.

وأوضح مركز التنمية الاجتماعية أن هناك التباسًا لدى بعض الأفراد بين العمل الخيري الحقيقي الذي يتم عبر منصات رسمية وبين حملات إلكترونية وهمية هدفها جمع الأموال بشكل غير نظامي.


قوانين صارمة لردع المخالفين

وفق الأنظمة السعودية يُعاقب المتسول الإلكتروني بالسجن لمدة تصل إلى 6 أشهر أو غرامة تصل إلى 50 ألف ريال أو كليهما إضافة إلى الترحيل في حال كان المتسول غير سعودي.

وأكدت الجهات الأمنية أن منصات الإبلاغ الرسمية مثل تطبيق “كلنا أمن” ورقم البلاغات 911 تستقبل أي بلاغات تتعلق بحسابات أو حملات مشبوهة تطلب أموالًا خارج الإطار القانوني.



في مدينة تُشيدها جهود شبابها وقلوب متطوعيها تتجلى مفارقة واضحة بين أيادي العطاء الصادق وأصابع الاحتيال الرقمي وبينما تتقدم المدينة المنورة بخطى واثقة نحو تمكين المتطوعين يبقى الوعي المجتمعي الدرع الأول لحماية القيم الإنسانية من الاستغلال الرقمي.


تم عمل هذا الموقع بواسطة